الشيخ مهدي الفتلاوي

169

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

فرع كهلان بن سبأ ، وهذه الأرقام والحقائق يجب الوقوف عندها كثيرا ، وخاصة إذا أضفنا إليها رقما صعبا آخر ، وهو شدة تعصب أبناء فارس لقوميتهم وأقوامهم ، وعقائدهم وشدة حقدهم على مذهب أهل البيت آنذاك . لقد حاول بعض الباحثين - عبثا - أن يفسر التشيع بالنزعة الفارسية الوافدة إلى العالم الاسلامي من بلاد العجم بواسطة الفرس الموالي ، وانطلق - ليلبس آراءه مسوح البحث العلمي - يفسر المنعطف التاريخي الكبير في تحول أكثر أبناء فارس من المذاهب الأربعة إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام ببعض المعتقدات العقائدية والسياسية الموروثة في المجتمع الفارسي من الحضارة المجوسية ، التي يزعم أنها تنسجم مع بعض المعتقدات الشيعية . لقد غفل هذا الباحث ان التشيع هو الذي غزا بلاد فارس عن طريق الدعاة العرب اليمانيين الموالين لمذهب أهل البيت عليهم السّلام الذين استوطنوا في مدينة خراسان ومدينة قم في العصر الأموي ، وكان الإمام الصادق عليه السّلام على صلة دائمة بهم حيث عين لهم وكلاء من تلامذته لينوبوا عنه في حل خصوماتهم وإدارة أمورهم وتعليم أبنائهم وعلاج مشاكلهم وهكذا كان يفعل أئمة أهل البيت عليهم السّلام من بعده ، بالإضافة إلى ذلك فان هذا الباحث يجهل حقيقة تاريخية أخرى وهي أن المدن الفارسية التي رفضت التشيع آنذاك وبقيت على مذاهبها السنية حتى يومنا هذا كانت في عصر ازدهار الإمبراطورية الفارسية مهد الحضارة والثقافة والمعتقدات المجوسية الوثنية التي تزعم أنها تنسجم مع المعتقدات الشيعية فلماذا تعصبت لمذاهبها السنية ولم تقبل بالتشيع وقبلت به المدن الفارسية الأخرى ! ؟ وفي عقدتي ان السبب الاعمق ، وراء هذا المنعطف العقائدي الكبير الذي حدث في تاريخ بلاد فارس يعود في الواقع إلى رغبة أبناء فارس في طلب العلم وطبيعتهم المتميزة - بين الأمم الأخرى - في حب المعرفة ومحاولة الوصول إلى الحقّ ، عن طريق الدليل والحجة البرهان القاطع ، مهما كانت